عبد الرحمن بن محمد البكري

54

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

قل علمه ، وعمله حفظ فرضه ، وضبط لسانه ، وإصلاح طعمته . وشر الناس في هذا الزمان من منع في ثلاثة ، وإن كثر علمه ، وعمله من استبدل بصحبة أبناء الآخرة رضى أبناء الدنيا ، ولهى بالتكاثر من الدنيا بعد التقلل منها ، وقنع من معرفة نفسه بتزكية الجهال له . وقال : ليس اليوم في الناس أقل من أهل السنة ، وليس شئ في أهل السنة ، فمن يعمل بالسنة ، وليس في العاملين بالسنة أقل من المحفوظين بالسلامة ، وليس في المحفوظين بالسلامة أقل من العلماء بالبصيرة . وقال : ما دام المريد متعلق باللّه عز وجل فمسائله متصلة بالحق على المكاشفة إما بإيمان ، أو علم ، أو معرفة ، أو يقين ، فإذا رجع إلى نفسه في تدبيره ، أو رؤية لحاله بنسيان النعمة من ربه ، كشط عنه الحال ، ومنع من فهم مسائله بقدر ظلمة حجابه ، وبعده من ربه لأجل جنايته طرفة بطرفة ، ولمحة بلمحة ، وخطرة بخطرة ، إن ربك سريع العقاب ، وإنه لغفور رحيم ، هذا لمن تاب ، وأناب في الآخرة . وقال : احذر الإملاء ، ولا تأمن المكر فإن الاستدراج خفى في أسباب الدين ، والدنيا ، واعمل للآخرة ، ثم اعمل ، ولا تأس ، واطمع ، ولا تقنط ، فإن ربك يغفر للمصرّ إذا شاء ، ويطالب أهل التحقيق ، ويجازى المحسنين إذا أراد ، وينتقم من المذنبين إذا شاء ، وهو على كل شئ قدير . وقال : من لم يكن له إمام يقتدى به في دينه فهواه إمامه ، ومن ازدرى بشيخه ، أو احتقر بعلم معلمه ، وأدبه ، فقد تحكمت فيه دواعي هواه ، ونفسه ، وحرم درجة إمامه في عاجل دنياه ، وآجل آخرته « 1 » .

--> ( 1 ) قال الشيخ العارف باللّه صالح أبو خليل : « لما كانت الحكمة من وجودنا في هذه الحياة هي : -